|
Information Warfare and Pre-emptive Strategy |
|
|
|
|
Sunday, 10 October 2004 |
لندن (العرب اونلاين) عبدالقادر سراج:
من المعروف أن هناك حروباً برية وجوية وبحرية. إلا أن اغلب الناس لا يعلمون أن هناك حرباً أخري. فهذه الحرب ليست لديها جبهات أمامية أو خلفية، الأطراف المتنازعة في هذه الحرب غير مرئية، والأسلحة المستخدمة لا تقل فتكاً عن الأسلحة التقليدية.
فمع بروز الثورة المعلوماتية وإنشاء الشبكة الكونية المعلوماتية اصبح الفضاء المعلوماتي مليئاً بكائنات مثل الفيروسات والديدان والهاكرز (المخترقون).. ومخابرات دول تتجسس علي بعضها البعض. وذلك للتشويش أو الوصول إلي المعلومات والتكنولوجيا ومنعها عن الأخري. مما يساعد علي التفوق المعلوماتي (Information Superiority) وتحقيق الهيمنة المعلوماتية: (Information Dominance) لقد أصبحت المعلومات هي الكنز الذي تسعي إليه الأطراف المعنية، ولاقتناء هذا الكنز نشأت الحرب المعلوماتية. وهذه الحرب قد تكون لتحقيق أهداف استراتيجية: سياسية أو عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو إعلامية.. سنتناول في هذا المقال تعريف الحرب المعلوماتية من منظور"الهيمنة المعلوماتية"مع إدخال نظرية الحرب الاستباقية كونها الاستراتيجية الحالية في الساحة القتالية لمبادرة العدو قبل أن يتأهب للهجوم أو الرد.
التفوق المعلوماتي :
هو القدرة علي جمع وتحليل ونشر المعلومات بدون انقطاع مع منع الخصم من ممارسة قدرة مماثلة. الهيمنة المعلوماتية: تترتب هذه الهيمنة علي درجة التفوق المعلوماتي. الصين من بين الدول التي أدخلت تقنية حرب المعلومات في نظامها العسكري وهي تتجه حالياً نحو إنشاء جهاز متكامل لخوض الحرب المعلوماتية. ففي تعليق نشر مؤخراً في صحيفة (الشعب) الصينية عن نظرية التفوق القتالي تطرقت الصحيفة إلي التطورات الجارية في المنافسات علي التفوق القتالي. وتري الصحيفة أن الرغبة في إحراز التفوق المعلوماتي كان عاملاً أساسياً في نشوء نظرية (الهيمنة المعلوماتية). وقالت أن السبيل لإحراز الهيمنة هو ضمان الحصول علي التفوق المعلوماتي، وختمت الصحيفة تعليقها بان الهدف هو ممارسة الهيمنة علي المعلومات في النطاق المعين خلال فترات معينة في القتال وان الهيمنة البرية والبحرية والجوية تعتمد علي الهيمنة المعلوماتية.
تنقسم الحرب المعلوماتية إلي قسمين: هجومي : Offensive دفاعي: Defensive
استراتيجية الهجوم المعلوماتي
الهيمنة المعلوماتية تستهدف الهيمنة الإعلامية أي نشر البروباغاندا (الدعاية) بنجاح وشن حرب نفسية علي الخصم مثل ما حدث في الحالة العراقية وحالات أخري مماثلة. فمن الناحية الإعلامية وجدت معظم المواقع الإعلامية العربية والإسلامية نفسها في دائرة الحرب المعلوماتية. ففي مقال للجزيرة نت بالإنكليزية بعنوان (الإرهابيون هنا، بجد)! تطرق المقال إلي ظاهرة (الإرهاب المعلوماتي) والأخطار التي تهدد حرية الكلمة في عصر الثورة المعلوماتية. وقد تعرض موقع الجزيرة نت نفسه لهجمات تسعي لتدميره خلال الحرب الأمريكية علي العراق. وتعرض الموقع للاختراق من قبل (الهاكرز) واتخذ قاعدة لشن هجوم علي أهداف أمريكية داخل أمريكا، وأظهرت تحريات مكتب التحقيقات الفدرالية (اف،بي،آي) أن مصدر الهجمات هي دول الاتحاد السوفييتي السابق، ولعل القارئ يتساءل ما دخل دول الاتحاد السوفييتي في هذه الحرب؟ وهنا يلزمنا التنويه بأنه لا توجد حواجز أو حدود في الحرب المعلوماتية بل هي حرب مفتوحة علي نطاق عالمي.
ولم يسلم موقعنا(العرب أونلاين) في هذه الحرب. فقد تعرض لهجمات متشابهة المصدر وتزامن الهجوم مع بدء الحصار والقصف الوحشي للفلوجة عندما عرض موقعنا صوراً لقتلي وجرحي قوات الاحتلال الأمريكي مما أدي إلي شن هجمات تلقائية شرسة علينا من نوع التشويش وحجب الخدمة. ونعتقد أن مثل هذه الهجمات هي من النوع المنظم تحت سيطرة قيادة معينة. (Command and Control Attack). وقد كانت الولايات المتحدة سباقة إلي استخدام الاستراتيجية الهجومية المعلوماتية. وفي العام الماضي وقع الرئيس جورج بوش علي مذكرة سرية تأمر الحكومة بالنظر في إمكانيات تطور تقنيات الحرب المعلوماتية لشن هجمات (استباقية) تشل شبكات العدو وتقوم في نفس الوقت بتعزيز دفاعها ضد الهجمات الإلكترونية و(الإرهاب المعلوماتي). ولاشك أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها القدرات اللازمة لشن حرب ضروس إلكترونية ولكن ليست هناك دلائل تشير إلي بدء استخدام الاستراتيجية الهجومية الإلكترونية.
ففي حرب العراق مثلاً لم تقم السلطات الأمريكية بشن هجمات إلكترونية علي شبكات الاتصالات والإنترنت عدا المواقع العراقية الرسمية بدعوي أنها ليست في حالة حرب مع الشعب العراقي وأنها لا تنوي تدمير مواقع مدنية . وإيران أيضا في دائرة الحرب المعلوماتية وذلك من خلال العقوبات الأمريكية, والتي تحظر علي الشركات الأمريكية بيع أي تكنولوجيا إلي إيران. وهناك أيضاً حظر أوروبي ضد إيران. فالاستخبارات الهولندية اعترضت علي صفقة بيع من خلال رصد الصفقة بواسطة التنصت المسموح (Lawful Interception) الذي يجيز للأجهزة الأمنية أن تتنصت علي الرسائل الإلكترونية وغيرها.. المتبادلة بين شركات إيرانية وهولندية فمنعت الأخيرة من إتمام الصفقة مع الشركة الإيرانية، وتأتي هذه ضمن نظرية الهيمنة المعلوماتية. وهذه الإجراءات تعتبر استباقية ولكنها لا تكفي لخوض أي حرب سواء كانت تقليدية أو معلوماتية. وتسعي الحكومة الأمريكية إلي إحراز الهيمنة المعلوماتية الشاملة، وذلك لتحقيق نصر سريع سواءً كان سياسياً أو عسكرياً. وكل ذلك ما هو إلا دليل علي عزم الإدارة الأمريكية علي شن ضربات استباقية ــ تقليدية قد تتبعها هجمات إلكترونية معلوماتية علي الجمهورية الإيرانية الإسلامية.
|